واصف جوهرية
109
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
مصابا بالفالج لا يستطيع أن يمشي على رجله الواقفة من الحركة فيجرها جرا رافعا يده الأخرى على رأسه وما كان استمراره على الغناء والتمثيل وهو على هذه الصورة مفلوجا إلا لعظم حبه وتفانيه لفن الموسيقى الرفيع والذي خلق لأجله . وإني واللّه يشهد كنت ألاحظ أن من بعض المتفرجين وكانوا يونانيين لا يفهمون العربية كانوا يبكون وكأنهم في مأتم . لما يدهشون من صوته الحنون النادر وطريقة إلقائه الأنغام وتمثيلة . كان حظي سعيدا فحضرت لياليه جميعها بالقدس بواسطة المرحوم حسين أفندي وزاد على ذلك بأنني تنفست الصعداء عندما قبلت يديه في صالون دائرة البلدية وكان عمري في الحادية عشر فدخلت وقبلت أيدي حسين أفندي ورجوته بأن يسعى لكي أقبل أيادي سيدنا الشيخ فكان ذلك بالحال وخرجت لوالدي وكان في غرفة المرحوم الياس أفندي حبيب باشكاتب الدائرة آنذاك وأنا طرب مسرور . ألفت نظر القاري أن التذكرة التي يسمح لحاملها الدخول والاستماع إلى الشيخ سلامة كانت بنصف ليرة فرنساوي وهو مبلغ عظيم بالنسبة إلى أسعار الحاجيات ومستوى المعيشة كما بينت ذلك في الملحق من هذا الكتاب وذلك لما كان لهذا الموسيقار عليه من قيمة وإقبال . لمحة وجيزة عن حياة الشيخ سلامة حجازي " يا رب المصطفى بلغ مقاصدنا واسمح لنا بالرضا يا واسع الكرم " من على مأذنة أحد المساجد في ثغر الإسكندرية وصل هذا الصوت إلى أذن الرأسمالي المسرحي ( إسكندر فرح ) فجاء من مصر إلى الإسكندرية وألهمه التفكير في استقدام المؤذن الخامل الذكر إلى حلبة المسرح ، وافتتح عصر جديد يلي عصر النقاش وأبي خليل القباني في مصر . ولد الشيخ سلامة سنة 1278 ه . بمدينة الإسكندرية وأول دور مثله في رواية ( مي ) هو كورياس مع أستاذه سليمان حداد الذي مثل أمامه هورانس . ثم مكث زهاء خمسة عشر سنة في جوق إسكندر فرح . المختار من تلاحينه وغنائه شكرنا للمليك اعتنموه أيها الغفار ، طف بالكؤوس على الندامى ، العدل والإنصاف ، دام مولانا المليك ، أنا سعدي وتم قصدي ، أنعمت بالخير الجزيل ، أيها المولى ثأن ، يا كثيرين بالأنصاف ، مرحبا أهلا ببدر ، يا مليكا ساد كل الملوك ، ملك الألباب خفف ، يا أميرا بالسجايا ، هلم يا أخا العلا ، لها الهنا لها الرضا ، الكاس أيها الساقي ، هات لي خمرة الشفا ، يا مليكا فضله ، يا أيها الملك السعيد . والجدير بالذكر أن هذه القطع الغنائية كل منها موزون على إيقاع من أوزان الموشحات الأندلسية المعروفة . ثم من بعض القصائد التي كان يلقيها على المسرح بعد الانتهاء من الموشح أذكر الآتي :